أكثر من 3600 مستفيد خلال عام.. قراءة في "كشوفات الخير" التي تمنح مرضى الكلى والسرطان حق الحياة

أكثر من 3600 مستفيد خلال عام.. قراءة في "كشوفات الخير" التي تمنح مرضى الكلى والسرطان حق الحياة

خلف كل رقم تعلنه مؤسسة الشفقة، تختبئ آلاف الساعات من العمل الشاق، وقصص لا حصر لها من الصمود في وجه المعاناة. ففي الوقت الذي قد تبدو فيه الإحصائيات مجرد جداول صماء، تمثل هذه الأرقام بالنسبة لمرضى الفشل الكلوي والسرطان في اليمن "طوق نجاة" حقيقي، ترجمته المؤسسة خلال العام المنصرم إلى واقع ملموس استهدف أكثر من 3600 مستفيد ومستفيدة.

لم تكن سعة الـ 150 سريراً في السكن الإيوائي مجرد طاقة استيعابية، بل كانت ملاذاً آمناً لآلاف المرضى القادمين من شتى المحافظات. وتشير البيانات الإحصائية للمؤسسة إلى توزيع مئات الآلاف من الوجبات الغذائية الصحية الموجهة، والتي أُعدت بمعايير طبية دقيقة لضمان عدم حدوث مضاعفات للمرضى. هذا "الأمان الغذائي" لم يكن مجرد خدمة ثانوية، بل ركيزة أساسية حالت دون تدهور الحالات الصحية لمن تقطعت بهم السبل في العاصمة صنعاء.

وفي قطاع المواصلات، تتحدث الأرقام عن حركة دؤوبة لا تهدأ؛ حيث قطعت حافلات المؤسسة آلاف الكيلومترات لتأمين وصول المرضى إلى مراكز الغسيل الكلوي ووحدات الأورام. وبحسب التقارير السنوية، فقد ساهمت هذه الخدمة في ضمان "صفر تخلف" عن المواعيد لمئات الحالات الحرجة، مما يعني عملياً الحفاظ على استقرار وظائف الكلى ومنع انتشار الأورام، وهي نتائج لا يمكن قياس قيمتها الإنسانية بأي ثمن مادي.

حرص مؤسسة الشفقة على لغة الأرقام ليس مجرد استعراض للإنجاز، بل هو تكريس لمبدأ "الشفافية المطلقة" مع شركاء الخير والمانحين. فكل تبرع يصل للمؤسسة يتحول فوراً إلى "وحدة قياس" ملموسة: (سرير، وجبة، مشوار مواصلات، أو جلسة دعم نفسي). هذه الدقة الإحصائية هي التي جعلت من المؤسسة اليوم الوجهة الأولى لثقة الداعمين، والرهان الأنجح لمساعدة الشريحة الأكثر تضرراً في المجتمع.

ومع تزايد الاحتياج وتدفق الحالات الجديدة من المحافظات النائية، تتطلع المؤسسة إلى مضاعفة هذه الأرقام في العام القادم. وكل رقم جديد يضاف إلى قائمة المستفيدين هو "حياة جديدة" تُنقذ من براثن المرض، ودعوة مستمرة لرجال الأعمال والجهات المانحة ليكونوا جزءاً من هذه الإحصائيات المشرفة التي تحول المعاناة إلى أمل، والأرقام إلى حياة.