من المعاناة إلى الاستقرار.. كيف غيّر السكن الإيوائي بمؤسسة الشفقة حياة المرضى
تخفي الأرقام الإحصائية خلفها قصصاً إنسانية مؤثرة من الصمود والتحدي، وتعد "قصص المرضى المصابين بالسرطان والفشل الكلوي " نموذجاً حياً على أثر الرعاية المتكاملة التي تقدمها مؤسسة الشفقة لمرضى الفشل الكلوي والسرطان.
لم يعد السكن الإيوائي في مؤسسة الشفقة مجرد جدران وأسرة لاستقبال عابري السبيل من المرضى، بل تحول إلى "مركز استقرار متكامل" نجح في تغيير الخارطة العلاجية والنفسية لآلاف المصابين بالفشل الكلوي والسرطان الوافدين من شتى محافظات الجمهورية اليمنية.
ويواجه المريض القادم من الأرياف والمحافظات البعيدة "مثلثاً" من المعاناة؛ حيث يمثل بُعد المسافة عن مراكز العلاج التخصصية في العاصمة صنعاء عائقاً جغرافياً، ترافقه تكاليف السكن والإعاشة الباهظة، وصولاً إلى وطأة المرض نفسه.
وهنا برز دور دار المؤسسة الإيوائي الذي استطاع بجهوزيته العالية (150 سريراً) أن يكسر هذا المثلث، مانحاً المريض استقراراً مكانياً يغنيه عن مشقة السفر المتكرر وعناء البحث عن مأوى.
ويرى مختصون في الرعاية الصحية أن استجابة مريض السرطان أو الفشل الكلوي للعلاج تعتمد بنسبة كبيرة على بيئته المحيطة والسكن الإيوائي في المؤسسة لم يكتفِ بتوفير المأوى، بل أوجد بيئة "صحية تخصصية" تشمل العديد من الخدمات لعل أهمها التغذية الموجهة وذلك من خلال توفير وجبات يومية تتناسب مع طبيعة المرض، مما يمنع حدوث مضاعفات ناتجة عن سوء التغذية الذي غالباً ما يواجهه المرضى المشردون في لوكندات أو مساكن غير مهيأة.
كمان ان الانتظام العلاجي بفضل القرب المكاني وتوفير المواصلات ساهموا بتخفيض نسبة "تخلف المرضى" عن جلسات الغسيل أو الكيماوي إلى أدنى مستوياتها، مما أدى إلى تحسن ملحوظ في المؤشرات الحيوية للمرضى المقيمين.
ومن أبرز ملامح التغيير التي أحدثها السكن الإيوائي هو "الأثر الجمعي"؛ حيث يعيش المرضى القادمون من خلفيات جغرافية متنوعة في بيئة تشاركية تخفف عنهم الشعور بالوحدة والعزلة.
وهذا الاختلاط داخل الدار خلق حالة من الدعم النفسي المتبادل، حوّلت الدار من "مركز إيواء" إلى "مجتمع متكاتف" يواجه المرض بروح معنوية عالية، وهو ما يعتبره الأخصائيون الاجتماعيون في المؤسسة ركيزة أساسية في رحلة التعافي.
ونجاح السكن الإيوائي في تغيير حياة أكثر من 3,600 مستفيد سنوياً يعكس رؤية المؤسسة في تقديم رعاية "كرامة المريض" قبل "علاج المرض".
ومع استمرار تدفق المرضى من المحافظات النائية، يظل هذا الدار هو الرهان الأكبر لتأمين حياة مستقرة لآلاف البسطاء الذين وجدوا في "الشفقة" وطناً صغيراً يحتويهم في أصعب لحظات حياتهم.
تبرعك اليوم لمؤسسة الشفقة ليس مجرد رقم ترسله عبر محافظ الكرتونية ، بل هو وجبة صحية، وسرير دافئ لمريض ويساهم في استمرارية هذا العطاء الإنساني، فكن شريكاً في إنقاذ حياة.


