بألسنة المتعبين.. حكايات من سكن "الشفقة" تروي كيف يعيد الامتنان صياغة الحياة

بألسنة المتعبين.. حكايات من سكن "الشفقة" تروي كيف يعيد الامتنان صياغة الحياة

خلف كل رقم في سجلات مؤسسة الشفقة، إنسان له حكاية، وعلى كل سرير في السكن الإيوائي، رحلة صمود بدأت بوجع وانتهت بابتسامة امتنان. هنا، لا يتحدث الأطباء ولا الإداريون، بل نترك المساحة لأولئك الذين قطعت حافلات المؤسسة من أجلهم المسافات، وطُبخت في مطبخها وجبات صمودهم، لتكون شهاداتهم هي المرآة الحقيقية لأثر العطاء.

يقول أحد المرضى القادمين من ريف بعيد: "حين أخبروني أن علاجي في صنعاء، شعرت بضيق لا يوصف؛ أين سأسكن وكيف سأتدبر أمري؟ لكنني هنا في دار مؤسسة الشفقة لم أجد سريراً فقط، بل وجدت أهلاً. الحافلة تنتظرني عند الباب لتأخذني للمشفى، والأكل يصلني كما لو كنت في بيتي. هذا الاهتمام جعلني أتفرغ لصحتي، ولأول مرة أشعر أن المرض ليس نهاية الطريق". هذه الكلمات هي تجسيد للأمان الذي تمنحه المؤسسة لمن تقطعت بهم السبل.

لا تقتصر الشهادات على المرضى، بل تمتد لمرافقيهم الذين يحملون همّ العناية والمال معاً. تقول إحدى المرافقات لمريضة سرطان: "كنت أخاف على أختي من التعب ومن نظرات الناس، لكن في جناح السيدات بالمؤسسة وجدنا الخصوصية والراحة. هنا نجتمع مع نساء يشاركننا نفس الوجع، نتحدث ونواسي بعضنا، وهذا الدعم النفسي كان أهم من العلاج نفسه".

 

هذه الشهادات الحية هي "رأس المال" الحقيقي لمؤسسة الشفقة. هي التي تؤكد أن كل ريال يُنفق يجد طريقه الصحيح نحو قلب الإنسان وكرامته. حين يقول المريض "شكراً"، فإنه يوجهها لكل متبرع وفاعل خير كان سبباً في بقاء هذا الصرح مفتوحاً. إنها دعوة صادقة نابعة من قلوب أوجعها المرض وأحياها الأمل، بأن يظل هذا العطاء مستمراً لأن هناك من لا يزال ينتظر دوره في رحلة الشفاء.